لم تعد الخيارات ممكنة إلى درجة أن وصل الشعب إلى حالة الإحباط واليأس، هذا هو حال الشعب الفلسطيني في الانتفاضتين التي خاضها 1987) و ( 2000.. من الملاحظ أن الانتفاضتين قد حملتا نفس الحلم الشعبي في بناء الدولة ولكن النتائج متفاوته في المرتين، ففي المرة الأولى، خاض الشعب الفلسطيني انتفاضته بسبب حالة الإحباط واليأس من الاحتلال الاسرائيلي ومن أجل إيجاد دولة فلسطينية واحدة ونظام سياسي واحد لشعب واحد.
وفي المرة الثانية، خاض الشعب الفلسطيني انتفاضته بسبب الاستهتارات الإسرائيلية بالقضية الفلسطينية وانهيار عملية السلام ، ذلك لأن قضية القدس أصبحت مصيرية، وليثبت للإسرائيليين أن الشعب الفلسطيني لن يتهاون في قضية القدس، ولكن الناتج أنها أفرزت بغير قصد(غزة والضفة) وبنظامين سياسيين ولكن !! لشعب واحد
إن على الشعب الفلسطيني أن يعرف أن جلاده واحد، فالكل مستهدف من الجانب الإسرائيلي لأن العرب هم أخطر شيء على الصهيوينة وأن صموده على تلك الأرض أكبر سلاح موجه ضد المشروع الصهيوني، وأن معادلة الوحدة الوطنية تلعب دورا هاما في صراعه مع الصهيونية، لأن الوحدة والصمود أكبر رسالة موجهة إلى الجانب الإسرائيلي.
أما الانتفاضة الثالثة فيبدو أنها ستكون "سلمية " على طريقة انتفاضة "غاندي" لترميم البيت الداخلي بعكس الانتفاضتين السابقتين، ذلك لان الشعب الفلسطيني لا يقوى على خوض انتفاضة مسلحة جديدة وهو منهك القوى داخليا، فالوضع الاقتصادي في تدهور، والوحدة الوطنية مفقودة في ظلمة الانقسام، اما في حالة اندلاع انتفاضة جديدة على شاكلة الانتفاضة الثانية فالمتوقع انها ستكون عكسية على الشعب الفلسطيني يشوبها اقتتال داخلي اكثر من السابق وسط شعارات" الاتهام واتهام الاخر"، فبدون ترميم البيت الفلسطيني من الداخل، لن يستطيع الشعب الفلسطيني خوض انتفاضة مسلحة جديدة، ما يعني ان الاحتقان الداخلي سيؤدي الى انتفاضة جديدة ولكن بشكل "سلمي" لتقوية اعمدة البناء الفلسطيني، حيث ان اسبابها كثيرة: " الانقسام الفلسطيني، وقضية القدس، و الانتماء البيولوجي لهذا الوطن"، فالانقسام يشكل معادلة متجذرة تجتمع فيها كل العناصر ما بين حيرة وتعجب ليخرج الناتج من تلك المعادلة دماء تسيل من أبناء هذا الشعب الذي ينتمي بيولوجيا إلى هذه الارض ، حيث ان الوطن أغلى مما نسميه انقساما، ولكن