لقد أنهى بشكل قطعي فبل أيام الخلاف الحاد الذي امتد لأسابيع والذي كاد يتحول لأزمة بين أنقرة وباكو والذي حاولت بعض الجهات بإصرار أن تسوقه على أنه أزمة بالفعل . ولقد استخدم السيدان رجب طيب أردوغان وإلهان علييف كلمات قاطعة لا تدع مجالا للشك بأن الخلاف والمجهول الذي عم بين البلدين في الفترة الماضية قد انتهى تماما.
لقد جدد أردوغان ما قاله مرارا و تكرار في تركيا بأن الحدود بين تركيا وأرمينيا لن تطبع ولن تفتح إلا بعد انتهاء مشكل إقليم كراباخ الأذربيجاني والمحتل من قبل أرمينيا , في الحقيقة إن موقف تركيا لم يدع فرصة للشبهة فهو واضح فالسبب هو الاحتلال للأراضي الأذرية والنتيجة هي إغلاق الحدود مع أرمينا فما لم ينتهي السبب فلا يمكن أن تتغير النتيجة ولهذا على أرمينيا أن تتقدم نحو الحل بخطوات واضحة
وكان من الملفت للنظر تركيز الرئيسان على أن العلاقات لا يمكن أن تهتز وأن الاجتماعات على أعلى المستويات قد تمت لتقوية هذه العلاقات القوية. وقد كانت كلمات السيد أردوغان هي ملخص الزيارة حيث قال : " إن أفضل جواب لمن يحاولون أن يشوهوا متانة العلاقة بين البلدين الشقيقين هو هذه الزيارة ولا يمكن أن نقبل الإدعاءات المطروحة حول إقليم كراباخ فلم نقبل من قبل ولن نقبل في المستقبل فقد أغلقنا الأبواب الحدودية بعد الاحتلال ولن تفتح البوابات قبل أن يزول الاحتلال أقول هذا كرئيس وزراء تركيا فلا أعتقد أن هناك ضمان أكثر من هذا على صدق نوايانا" وقد وضعت حدا لكل ما يسوق في الإعلام بشكل سلبي و للاختلاف الذي ظهر بين الدوليتين في الأسابيع القليلة الماضية.
كما كان أردوغان واضحا في كلامه فقد كان علييف واضحا أيضا حيث أجاب على السؤال الذي سأله في بروكسل حيث قال : " هل منقطة الكارابخ ضمن خارطة الطريق التركية أم لا " فرد قائلا: إن الرئيس التركي قد رد على هذا السؤال ولم يعد هناك مجال للشك أو الالتباس" وقال علييف أن مصدر المشكلة هو الإعلام الأرميني وأن المسئولين الأتراك لم يوضحوا موقفهم مما ورد من أخبار وأن العديد من الشخصيات المعروفة دوليا قالت ان التوافق التركي الأرميني إنما هو حق تم استعادته وهذا ما ولد الشبهة لدينا أما الآن فقد تم تفسير كل ما كنا نود الاستيضاح حوله
وكان حديث السيد رئيس الوزراء – أردوغان – أمام البرلمان الأذري داعما للعلاقات الثنائية بين البلدين وموضحا لكل المجاهيل في المشكلة الأخيرة وغيرها وقال أن العلاقات التركية الأذرية بنيت على أساس متين وعلى موقف حقيقي وازدادت حد التصفيق حين قال " إننا لن نسمح لأحد أن يطرح موضوع العلاقة بين بلدينا للنقاش أو الشبهة ولن يجد أحد علاقة قوية بين بلدين كما هي بيننا " وهذا وضع النقاط على الحروف حول أهمية أذربيجان بالنسبة لتركيا.
وقد قال أردوغان حين تعرض في حديثه حول المحاولة الأرمينية من نشر أخبار تثير الشبهات وتفسد العلاقة بين البلدين في الآونة الأخيرة بأنها أمر مؤسف, وأن موقف تركيا الحساس من قضية إقليم الكارابخ لم ولن يتغير, وكان تركيز الخطاب على رفع الشبهات التي حاولت بعض الأطراف المعنية غير الأرمينيين حول وجود أزمة تركية أذرية
وقد كانت ملاحظاتي ومدوناتي قبل زيارة رئيس الوزراء إلى أذربيجان كالتالي : إن الأذريين ينتظرون من تركيا ومن رئيس الوزراء التركي أن يقول "إن البوابة الحدودية مع أرمينيا لن تفتح ما لم يتم حل أزمة الأرض الأذرية المحتلة " وقد أرادوا أن يسمعوا هذه الجملة التي كررها السيد أردوغان في العديد من المواقف والمحافل من صاحبها مباشرة وعلى أرضهم, وقلت أن مثل هذا التصريح سيريح الرأي العام الأذري.
فلنعترف إن السبب للقلق الذي أصاب الرأي العام هو ليس المغرضين من الإعلاميين هنا أو هناك بل هو تجمع لكل سوء التفاهم القديم والمتكرر في هذه القضية ودعونا نترك العاطفية جانبا ونقر أن هذه الاختلافات انعكست على خريطة الطريق الأرمينية التركية .
وهذه النقطة هي التي تقلق الإدارة الأذرية ولذلك كان يجب الإجابة بوضوح على سؤال الرئيس الأذري علييف " نحن نسأل سؤالا بسيط وهو : هل إقليم الكاراباخ مشمول في خارطة الطريق التركية الأرمينية" وكان يجب أن تقنع هذه الإجابة الإدارة الأذرية أيضا.
وتركزت الزيارة على هذا الأمر وكل الرسائل المقدمة من خلال الزيارة كانت ذات علاقة بهذه القضية , كانت موجهة لتقوية العلاقات .
وقد نجحت زيارة أردوغان بتبديد الرياح السلبية التي عصفت خلال الأسابيع السابقة لها وقدمت للمجتمع الأذري والإدارة الأذرية الجواب الذي كانوا ينتظرونه.
إن الأصوات الأذرية التي تقول " نعم أنتم أغلقتم الحدود الأرمينية لمدة ستة عشر عاما ونعلم ما يعنيه هذا جيدا" تكمل مباشرة بعدها " ولكن تفعلون هذا بنا وتفتحونها؟"